Abstract:
المفاهيم الإستيعابية للبعد الفكري في إدراك العلاقة بين البعد الإيماني الغيبي والسنن التي تحكم عالم الشهادة في بناء المنظومة العقائدية
ونقصد بالمفاهيم الإستيعابية للبعد الفكري في إدراك العلاقة بين البعد الإيماني الغيبي والسنن الربانية التي تحكم عالم الشهادة في بناء المنظومة العقائدية المعرفية للأمة الإسلامية هو (أن يحصل للعقلية الإسلامية مفاهيم استيعابية للمفردات العقائدية، مطابقة قدر الطاقة الإنسانية لما هي عليه في حقيقتها التي جاءت عليها في الوحي ودلت عليها الرؤية القرآينة المعرفية في ربطها السببي الإدراكي بين البعد الإيماني بالغيب ودلالة السنن الربانية التي تحكم عالم الشهادة عليه، ودور ذلك في بناء المنظومة العقائدية للامة الإسلامية في عناصرها الأساسيية الثلاثة والتي هي: عنصر مصادر الفهم وعنصر المدلول العام للعقيدة وعنصر المفردات العقائدية).
إن إكتشاف هذه العلاقة بين البعد الإيماني بالغيب ودلالة السنن الربانية التي يخضع لها عالم الشهادة في عملها عليه يقود إلى الإيمان بالله وتوحيده وعبادته وحده لا شريك له والإيمان ببقية المفردات العقائدية التي دلت عليها السنن مما يهب هذا الإيمان بأفراد الأمة الإسلامية وجمعها- من استعدادات تدفعهم إلى الإنجاز الحضاري وإعادة صياغة المعادلة النفسية والإجتماعية للأمة الإسلامية وضبطها وفق المفردات العقائدية الإيمانية التي جاء بها الوحي الإلهي، والعمل علي قدر الطاقة الإنسانية بالحفاظ عليها وعدم العدول عنها. والعمل من أجلها للقيام بوظيفة الاستخلاف في الأرض على الوجه الذي أراده الله لهذه الأمة في خيريتها وعدلها وشهودها علي الناس وفوزها في الدنيا صلاحاً وفي الآخرة فلاحاً,
(ويرجع اهتمامنا بالبحث في العلاقة ما بين سنن الله في الخلق وبين معرفة الغيب إلى ان هذه العلاقة يمكن أن تمدنا بقدرات باهرة لم نكن نملكها من قبل، وتفتح أمامنا آفاقا لم تكن مفتوحة) .
ولقد سبق لنا الحديث علي ان العلم: يعني المعرفة اليقينية بالسنن الربانية التي تحكم ظاهرة من الظواهر الكونية وان السنن ذاتها تقوم علي اساس اولي هو ارتباط العلة بالمعلول او ارتباط النتيجة بالسبب ارتباطا لازما، وهذا يعني ان اجتماع أسباب معينة يؤدي إلى نتيجة معينة باذن الله.. وانطلاقا من هذه الحقيقة يمكن ان يكتسب الإنسان قدرة ما بالتنبؤ بامور مغيبة عنه فعندما تتوافر لديه مجموعة من القرائن او القومات او الأسباب، فانه يمكن ان يتنبأ بالمغيبات، التي ترتبط بها من النتائج:
إلا أن تنبؤ الإنسان علي هذه الصورة يبقي ناقصاً لسببين اثنين:
لأن هذا التنبؤ قابل للخطا والصواب، بمقدار ما يكون الإنسان قد عرف من شروط وظروف الظاهرة التي يحاول التنبؤ بما وراءها.